ابن كثير

187

السيرة النبوية

ثم قام وبطنه معصوب بحجر ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقا ( 1 ) ، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول فضرب فعاد كثيبا أهيل أو أهيم ( 2 ) . فقلت : يا رسول الله ائذن لي إلى البيت . فقلت لامرأتي : رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئا ما كان في ذلك صبر ، فعندك شئ ؟ قالت : عندي شعير وعناق ( 3 ) ، فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البرمة ( 4 ) ، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي ( 5 ) قد كادت أن تنضج ، فقلت : طعيم لي ( 6 ) فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان . قال : كم هو ؟ فذكرت له ، فقال : كثير طيب ، قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي . فقال : قوموا . فقام المهاجرون والأنصار . فلما دخل على امرأته قال : ويحك ! جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم . قالت : هل سألك ؟ قلت : نعم . فقال : ادخلوا ولا تضاغطوا ، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر ( 7 ) البرمة والتنور إذا أخذ منه ، ويقرب إلى أصحابه ، ثم ينزع . فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقى بقية . قال : كلي هذا وأهدى ، فإن الناس أصابتهم مجاعة . تفرد به البخاري . * * * وقد رواه الإمام أحمد ، عن وكيع ، عن عبد الواحد بن أيمن ، عن أبيه

--> ( 1 ) ذواقا : شيئا من مأكول أو مشروب . ( 2 ) الأهيل أو الأهيم : السائل . ( 3 ) العناق : الأنثى من ولد الماعز . ( 4 ) البرمة : القدر . ( 5 ) الأثافي : حجارة ثلاثة توضع عليها القدر . ( 6 ) طعيم : تصغير طعام : لتقليله . ( 7 ) يخمر : يغطى .